الميرزا القمي
268
مناهج الأحكام
ثم إن هاهنا فوائد : الأولى : لا يجب الجهر على النساء في مواضع الجهر لإجماع العلماء ، نقله الفاضلان ( 1 ) والشهيدان ( 2 ) ، هكذا خصص الكلام كثير من الأصحاب . والحق عدم وجوب الإخفات عليها أيضا في مواضعه للأصل ، وعدم ظهور حكمها من الأدلة ، للإطلاقات ، ولاختصاص حكم الإخفات في الأخبار بالرجل ، أو عدم فهم حكم المرأة منها ، والأصل عدم الاشتراك ، فتكون مختارة . والأحوط الإخفات هاهنا للإشكال في كون الأصل عدم الاشتراك ، بل الظاهر الاشتراك إلا ما خرج بالدليل ، لا لشمول الخطاب ، والحكم الوارد في الخصوصيات ، بل للإجماع المنقول على اشتراك المكلفين ، حاضرهم وغائبهم ، ذكرهم وأنثاهم في التكاليف ، إلا ما علم اختصاصه بفرقة دون فرقة كأحكام الحيض والنفاس ، وأحكام اللواطة والخصيان ، ونحو ذلك . إذ القول بلزوم تحمل إثبات الاجماع في خصوصيات كل ما ورد فيه خبر أو غيره في خصوص الرجل أو المرأة على إثبات الحكم لغيره كلفة ، لا يمكن التصدي له ، ودعوى ذلك تعسف . ويشهد بما ذكرنا تعرضهم هنا لنقل الاجماع على المخالفة وبيان الدليل ، وإلا فليس في الأخبار ما يوهم الاشتراك ظاهرا . ويشير إلى ذلك العلة المذكورة في نفي وجوب الجهر عليهن ، من كون صوتهن عورة ، وهو منتف مع عدم سماع الأجنبي ، كما ذكر في الذكرى ( 3 ) . وقيد الأصحاب جواز الجهر بعدم إسماع الأجنبي . وفيه كلام ، للتأمل في كون الصوت عورة ، وبعض الأخبار المروية في الفقيه في باب المناهي ( 4 ) المانع عن التكلم مع الأجنبي بأزيد من خمس كلمات - مع
--> ( 1 ) المعتبر : ج 2 ص 178 ، تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 154 . ( 2 ) اللمعة الدمشقية والروضة البهية : ج 1 ص 600 . ( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 190 س 9 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 6 .